عبد الرحمن بن محمد البكري

37

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار

موضع بقائهم بالحق على فناء الأسباب منهم وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ . وقال : إنما تباين الناس في العلم ، والجهل ، وإنما تفاضل الناس في المعرفة ، واليقين فأعلمهم بحلال اللّه ، وحرامه على العمل به أخشاهم له وأعرفهم بقدره ، وجلاله ، وعظمته أطوعهم له ، وأورثهم يقينا أرحمهم بعباده ، وأنصحهم لخلقه . وقال : ليس في الناس أقلّ من إيمان بصدق ، وليس في أهل الإيمان أقل من العاملين بإخلاص ، وليس في العاملين بإخلاص أقل من الصابرين بشكر ، وليس في الصابرين بشكر أقل من العارفين بيقين لأنه لم ينزل من السماء إلى الأرض شئ أقلّ من اليقين . [ اليقين ] وقال : أخرج من اليقين المحفوظ تحت العرش إلى هذه الأمة ثمانية مثاقيل ، المثقال كأحد أكرم اللّه عز وجل به هذه الأمة فهم أرجح الناس يقينا ، ومعرفة لأنهم أفضل الناس علما ، وحلما فأعطى النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وشرف ، وكرم منه أربعة مثاقيل ، وزيد ذخيرة من الخصوصية فلذلك وزن بالأمة فرجح بهم وأعطى أبو بكر المكرم بالصديقية العظمى منه مثقالين ، وزيد ذخيرة من الخصوصية ، فلذلك وزن بالأمة فرجح بهم ، وأعطى عمر بن الخطاب المكرم الفاروق الأكبر منه مثقالا ، وزيد ذخيرة من الخصوصية فلذلك وزن بالأمة فرجح بهم ثم قسم مثقال بين سائر الأمة على قدر عقولهم ، ومنتهى فهمهم ، ومبلغ فطن أذهانهم فمنهم من أخلص له قسمه من اليقين ، ومنهم من زيد مع اليقين قسمة ذخيرة خص بها دون غيره ذلك بأن اللّه يخص من يشاء بفضله من عباده . وقال : أهل الصدق في طلب الصديقية بعلم الإرادة على طريقين ، فمريد طلب الحكمة بعد أحكام دينه فهو رحمة لنفسه رحمة لغيره ، ومريد يطلب التفقه في أحكام الشرع لإحياء دين اللّه عز وجل ، وسنة